على بالي

زارَ أمس رئيس حكومة لبنان منطقةَ جنوب لبنان. صحيح، أنّ رئيس الحكومة أعلنَ أنْ لا حاجة لإدانة عدوان إسرائيل اليومي. إدانة واحدة ولمرّة واحدة تكفي إلى أبد الآبدين. قد يقول قائل إنّ تشرشل وديغول كانا يدينان العدوان النازي على بلديهما يوميّاً، لكن لماذا يحتاج سلام أن يخضع لفحص الدم؟
هو ممثّل لفريق التغيير السعودي، وهذا الفريق واضحٌ في خياراته السياديّة. هو لا يقبل بغير التدخّلات الأميركيّة والسعوديّة في شؤون لبنان ولا يمكن أن يقبل بغيرها.
ثم، سلام أعلن في مقابلات أجنبيّة أنّه يريد السلام والتطبيع مع إسرائيل. وحتى بعد أن أعلن الكنيست وحكومة العدوّ رفضهم القاطع لأيّ سلام مع العرب-بناء على مبادرة السلام وحلِّ الدولة والربع- سلام مصرٌّ على السلام لأنّه رجل مُسالِمٌ، إلّا إذا أراد فريق المقاومة إضاءة صخرة الروشة بصور نصرالله أو غيره من رموز مقاومة إسرائيل.
عندها، يغضبُ سلام ويزمجرُ وينتفضُ. صخرة الروشة لا تُمَسّ إلّا لغرض الإضاءة برموز خليجيّة. أمّا الجنوب، فماذا يريد أهله؟ سلام أعلن أنّه مُمسكٌ شخصيّاً بقرار الحرب والسِّلم. قد يستنتج أهل الجنوب من تلك العبارة أنّ سلام، منطقيّاً، هو مسؤول عن الحرب الإسرائيليّة المُستمرّة على لبنان طالما هو مُمسكٌ بقرار الحرب والسِّلم.
لكنّ هذا الاستنتاج يدخل في باب المماحكة السمجة ويجب الإقلاع عن تلك المحاولات. رئيس حكومة لبنان في الجنوب بعد أن أمّن حماية الجنوب تحت مبدأ حصريّة السلاح الذي أثبتَ، مرّة أخرى بعد تجربة بشارة الخوري وفؤاد شهاب وشارل حلو وسليمان فرنجيّة، أنْ لا حماية للجنوب من دون تجريد أعداء إسرائيل من سلاحهم لتسهيل مهمّة إسرائيل في العدوان على لبنان واقتطاع ما تشاء من أرضه، لعلّ ذلك يزيد من منسوب النيّة الحسنة عند صهاينة الكيان. ونواف سلام صريح في قوله إنّ هناك أولويّات: لا الكهرباء ولا المياه ولا السَّيْر (وهذا يشمل سلامة المشاة وتأمين الأرصفة المستوية) ولا الغلاء هي أولويّة العهد. الأولويّة هي تنفيذ ما تطلبه إسرائيل عبر الميكانيزم: أي إنّ هناك الميكانيزم ولجنة الهدنة لها.
